الشيخ المنتظري
471
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وسائل عيشته فمات أو مرض لأجل تفريطه فالظاهر ضمانه له قصاصاً أو دية ، لاستناد الموت والمرض إِلى عمله . 1 - قال الشيخ في الخلاف ( المسألة 19 من الجنايات ) : " إِذا أخذ صغيراً فحبسه ظلماً فوقع عليه حائط أو قتله سبع أو لسعته حيّة أو عقرب فمات كان عليه ضمانه ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : لا ضمان عليه . دليلنا إِجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً طريقة الاحتياط تقتضيه . وأما إِذا مات حتف أنفه فلا ضمان عليه بلا خلاف . " ( 1 ) أقول : الظاهر أن مراده بأخبار الفرقة الأخبار الدالة على الضمان في أشباه المقام مما كان الموت فيها مستنداً إِلى فعل السبب عرفاً . ومراده بحتف الأنف ما كان الموت فيه مستنداً إِلى بلوغ أجله الطبيعي . ولعلّ ذكر الصبي كان من جهة وضوح استناد موته إِلى هذه الأمور التي ذكرها ، إِذ الكبير يدافع عن نفسه غالباً ولو بالصياح والاستمداد ، وإِلاّ فلو لم يتمكن هو من الدفاع لأجل حبسه وتفريط الحابس فالظاهر هو الضمان فيه أيضاً . وكذلك لافرق بين الحبس ظلماً أو عن حقّ ، إِذا الحقّ هو الحبس لا جعله في معرض السبع أو الحيّة أو الحائط المشرف على الوقوع ، فتأمّل . 2 - وقال في كتاب الجراح من المبسوط : " إِذا أخذ حرّاً فحبسه فمات في حبسه فإن كان يراعيه بالطعام والشراب فمات في الحبس فلا ضمان بوجه ، صغيراً كان أو كبيراً . وقال بعضهم : إِن كان كبيراً مثل هذا ، وإِن كان صغيراً فإن مات حتف أنفه فلا ضمان ، وإِن مات بسبب مثل أن لدغته حيّة أو عقرب أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله فعليه الضمان . وهذا الذي يقتضيه مذهبنا وأخبارنا . فأمّا إِن منعه الطعام أو الشراب أو هما ، أو طيّن عليه البيت فمات ، فإن مات في
--> 1 - الخلاف 3 / 94 .